السيد محمد تقي المدرسي

12

قيم التقدم في المجتمع الإسلامي

مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيَماهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً الفتح ، 29 ونلاحظ ان القرآن يذكّرنا هنا بهذه الحقيقة بوضوح فيقول : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْاهُ ففي البداية تُزرع البذرة الحية في باطن الأرض ، وبعد فترة تتحول إلى زرع يرتفع فوق سطح الأرض فئَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ أي وضع له الزارع عصا قائمة تسنده ، فإذا بهذا الشطء يستمد الضوء والماء والأملاح من البيئة والمحيط ، فيقوى ويرتفع مستغلظاً مستوياً ، يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ فالصديق معجب والعدو مغتاظ وحاقد . ان المجتمع الحي هو ذلك المجتمع الذي تكون علاقات أبنائه ببعضه قائمة على أساس القيم السليمة ، والعمل الصالح ، فالعلاقات الإيجابية المتفاعلة هي أهم شيء في تكوين المجتمع الحي . أمّا المجتمع الذي تكون علاقاته قائمة على أساس العنصرية ، والاعتبارات القبلية ، والمصالح المادية ، والإقليمية ، يكون كالجسد الميت الذي لا تلبث البكتريا والميكروبات الموجودة فيه أن تحلله وتفسخه وتحوله خلال مدة قصيرة إلى تراب وعظام نخرة . فما هي حقيقة العلاقات الايمانية التي ينبغي أن تشكل الأساس في بناء المجتمع الإسلامي الحي ؟ . هذا ما نقرأه على الصفحات القادمة بإذن الله تعالى .